U3F1ZWV6ZTMwOTcxMDgyNzE5NDUwX0ZyZWUxOTUzOTIzNzA3NTU3OA==

إذا لم تستحي فاصنع ما شئت

  1. : "إذا لم تستحي فاصنع ما شت"

  2. ١. حقيقة الأثر وثبوته

  3. · ليس حديثاً نبوياً، بل هو أثر مروي عن الصحابة، ويُنسب غالباً إلى سيدنا أبي مسعود الأنصاري أو سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنهما.
  4. · صيغته المشهورة: "إذا لم تستحي فاصنع ما شئت"، وهي ليست أمراً بإطلاق العنان للنفس، بل هي جملة شرطية تحمل وعيداً شديداً.

  5. ٢. المعنى اللغوي والدلالي

  6. · "إذا لم تستحي": أي إذا فقدت صفة الحياء من قلبك، وتجردت من الشعور بالخجل من الله ومن الناس.
  7. · "فاصنع ما شئت": هذا ليس إذناً، بل هو تهديد ومجازاة، وكأنه يقول: افعل ما تشاء، فالله سيجازيك عليه، ولن تجد في نفسك رادعاً يمنعك.

  8. ٣. المعنى الإيماني العميق

  9. · الحياء خلق الأنبياء، وهو شعبة من شعب الإيمان كما في الحديث الصحيح: "الإيمان بضع وسبعون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان".
  10. · وظيفة الحياء: كابح داخلي يمنع المؤمن من ارتكاب القبيح، حتى في الخلوات.
  11. · فإذا انعدم هذا الكابح، يصبح الإنسان كالبهيمة، لا يمنعه دين ولا مروءة من فعل أي منكر.

  12. ويقول الشاعر في وصف الحياء كتاج للكرامة:

  13. وَالحَيَاءُ تَاجُ المَرءِ يَحمي عِرْضَهُ ... وَيَزينُهُ في كُلِّ مَجمَعِ مَجالِسِ
  14. (الحياء تاج الرجل يحمي عرضه، ويزينه في كل مجلس).

  15. ٤. أنواع الحياء التي يفقدها الإنسان

  16. · الحياء من الله: ألا يراك حيث نهاك، وألا يفقدك حيث أمرك.
  17. · الحياء من الملائكة الكرام الكاتبين: تستحي أن يسجلوا عليك المعاصي.
  18. · الحياء من النفس: ألا تهبط بها إلى دنيا الشهوات المحرمة.
  19. · الحياء من الناس: ألا تسوء سمعتك بينهم.

  20. عند فقدان هذه الأنواع، يصير الإنسان وقحاً جريئاً على المعاصي.

  21. ٥. لماذا قال "فاصنع ما شئت" وليس "فافعل المعاصي"؟

  22. لأن من فقد الحياء:

  23. · يصبح لا مبالياً، فلا فرق عنده بين حلال وحرام.
  24. · تتساوى عنده الطاعات والمعاصي في الميزان.
  25. · تكون عاقبته الخسران المبين، لأن الله يمهل ولا يهمل.

  26. فهي صيغة تهديد على غرار قوله تعالى: "اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ" (فصلت: ٤٠)، وهي وعيد لمن استمر في كفره أو فسقه.

  27. ويصف الشاعر حال من سلب حياءه:

  28. إِذَا لَمْ تَخَفْ رَبَّ السَّمَاوَاتِ فَاصْنَعَنْ ... مَشِيئَتَكَ، فَاللَّهُ يَجْزِي بِمَا تَصْنَعْ
  29. وَلكِنَّ مَنْ يَخْشَى الإِلَهَ يَحُجُّهُ ... حَيَاءٌ إِذَا مَا جَارَ فِي القَوْلِ أَوْ قَطَعْ
  30. (إن لم تخف رب السماوات فافعل ما تشاء، فالله يجازيك، لكن من يخش الله يحجزه حياء إذا جار في القول).

  31. ٦. صور من سلب الحياء في واقعنا

  32. · التجرؤ على المعاصي في العلن.
  33. · الاستهانة بالذنوب الصغيرة.
  34. · التحدث بالفواحش دون حياء.
  35. · التبرج والسفور المحرم.
  36. · الغيبة والنميمة دون خجل.
  37. · التساهل في الصلاة والعبادات.

  38. كل هذه مظاهر لغياب الحياء، ودليل على قسوة القلب.

  39. ويقول الشاعر في وصف السفاهة وقلة الحياء:

  40. وَمَنْ قَلَّ حَيَاؤُهُ قَلَّ وَرَعُهُ ... وَمَنْ قَلَّ وَرَعُهُ مَاتَ قَلْبُهُ
  41. وَمَنْ يَأْتِ بِفَاحِشَةٍ جِهاراً ... فَقَدْ سَقَطَ الحَيَاءُ وَفَاتَ أَدْبُهُ
  42. (من قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه، ومن يأت بفاحشة جهراً فقد سقط حياؤه وضاع أدبه).

  43. ٧. الحياء ليس ضعفاً، بل قوة وعزة

  44. · الحياء يرفع قدر صاحبه، كما قال النبي ﷺ: "الحياء لا يأتي إلا بخير".
  45. · هو دليل على حياة القلب وتقوى النفس.
  46. · من استحيا من الله في السر، استحيا الله منه في العلن، وأعزه وأكرمه.

  47. ويقول الشاعر مدافعاً عن الحياء كقوة:

  48. أَلَا إِنَّ الحَيَاءَ لَهُ سِلَاحٌ ... يُقَاتِلُ بِالشَّهَوَاتِ النَّوازِعِ
  49. فَمَنْ يَخْلَعْ جِلْبَابَ الحَيَاءِ ... يَصِرْ عُرْياً وَإِنْ لَبِسَ المَدامِعِ
  50. (ألا إن الحياء له سلاح يقاتل به الشهوات، فمن يخلع جلباب الحياء يصر عرياً ولو لبس الثياب).

  51. ٨. عاقبة من فقد الحياء

  52. · ذل في الدنيا، وفقدان الاحترام بين الناس.
  53. · قسوة القلب وعدم التأثر بالمواعظ.
  54. · حرمان من التوفيق، وطبع على سمعه وبصره.
  55. · سوء الخاتمة والعياذ بالله، لأنه اعتاد المعصية حتى أصبحت طبعاً.

  56. ويقول الشاعر في سوء عاقبة الوقاحة:

  57. وَمَنْ يَفْعَلِ السَّوْآتِ جَهْراً بِلَا حَيَا ... فَقَدْ أَهْلَكَ الدُّنْيَا وَأَتْلَفَ آخِرَهْ
  58. سَيَلْقَى جَزَاءً لَا يُحَدُّ عَذَابُهُ ... إِذَا مَاتَ وَانْقَطَعَتْ عَنْهُ مَآثِرَهْ
  59. (من يفعل السيئات جهراً بلا حياء فقد أهلك دنياه وأتلف آخرته، سيلقى جزاءً لا يُحد عذابه إذا مات).

  60. ٩. كيف نستعيد الحياء؟

  61. · مجاهدة النفس على ترك المعاصي ولو مرة.
  62. · كثرة ذكر الله والتفكر في عظمته ومراقبته.
  63. · صحبة الصالحين الذين يذكرونك بالله.
  64. · قراءة القرآن بتدبر، فهو يحيي القلوب.
  65. · تذكر الموت والوقوف بين يدي الله.

  66. ويختتم الشاعر هذه المعاني بدعوة إلى التخلق بالحياء:

  67. عَلَيْكَ بِالحَيَاءِ فَإِنَّ خُلْقاً ... حَيَاءُ المَرْءِ يَحْمِيهِ العُيُوبَا
  68. وَإِيَّاكَ وَالسَّفَاهَةَ، إِنَّهَا ... تُمِيتُ الرُّوحَ وَاهِيَ والتُّيُوبَا
  69. فَخُذْ مِنْ رُوحِكَ العُذْرَى حَيَاءً ... تَكُنْ فِي النَّاسِ مَذْكُوراً مَهِيُوبَا
  70. (عليك بالحياء فإنه خلق يحمي من العيوب، وإياك والسفاهة فإنها تميت الروح، فخذ من روحك البريئة حياءً تكن في الناس مذكوراً مهوباً).

  71. ---

  72. ١٠. الخاتمة الجامعة

  73. هذا الأثر جرس إنذار، يقول لك:

  74. · إن كنت لا تستحي من الله، فأنت على شفا هلكة.
  75. · فإن أصررت على ذلك، فاعلم أن الله سيجازيك على ما تصنع، ولن ينفعك حينئذ ندم.
  76. · فبادروا بالتوبة قبل أن يفقد القلب حياءه، فتفقدون خير ما فيكم.

  77. وصلى الله على سيدنا محمد، الذي كان أشد حياء من العذراء في خدرها، وعلى آله وصحبه وسلم.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة