U3F1ZWV6ZTMwOTcxMDgyNzE5NDUwX0ZyZWUxOTUzOTIzNzA3NTU3OA==
إن من أعظم الفتن في هذا الزمان إساءة استخدام الهواتف
- بسم الله الرحمن الرحيم
- الحمد لله الذي أمر بالعفة والطهارة، ونهى عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن، والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ، الذي قال: «الحياء لا يأتي إلا بخير».
- أيها الأحبة، إن من أعظم الفتن في هذا الزمان إساءة استخدام الهواتف ووسائل التواصل، فيتساهل بعض الرجال وبعض النساء في إجراء مكالمات أو محادثات تتضمن كلمات أو أفعالًا أو حركات لا تليق بالأخلاق ولا بالدين، ظانين أن الأمر سيبقى سرًا، وأن أحدًا لن يعلم به.

- ولكن تذكر دائمًا أن الله سبحانه وتعالى يراك ويسمعك، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. وقد قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾، وقال سبحانه: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾.
- ومن الكلمات المشهورة التي تحمل معنى صحيحًا: "الله يمهل ولا يهمل"، فربما يؤخر العقوبة لحكمة، وربما يستر العبد مرة بعد مرة ليرجع ويتوب، لكن إذا أصر الإنسان على المعصية، ولم يعتبر بستر الله عليه، فقد تأتيه العقوبة من حيث لا يحتسب.
- وكم من إنسان بدأ الأمر على سبيل المزاح أو الفضول، ثم تحول إلى تعلق، ثم إلى معصية، ثم إلى تهديد وابتزاز، ثم إلى فضيحة هزت حياته. فقد يحتفظ أحد الطرفين بصور أو تسجيلات أو محادثات، ثم إذا وقع خلاف بينهما، يبدأ التهديد: إن لم تفعل كذا فسأنشر ما عندي. فيعيش الإنسان في خوف وقلق، بعد أن كان يظن أن الأمر مجرد لحظات عابرة.
- وربما يهدد الرجل المرأة بما لديه، أو تهدد المرأة الرجل بما لديها، فيقع الجميع في الذل والندم، وتضيع الثقة، وتتفكك الأسر، وتُهدر الكرامة. وقد يكون الإنسان هو أول من فضح نفسه عندما رضي بهذا الطريق من البداية.
- إن المعصية قد تبدأ خفية، لكن آثارها قد تظهر للناس، ومن ستره الله فليحمد الله، وليبادر بالتوبة، ولا يغتر بالستر، فإن دوام الستر نعمة، وليس ضمانًا لاستمرار الإنسان على خطئه دون حساب.
- وتذكر أن الشيطان لا يدعو إلى الكبيرة مباشرة، وإنما يبدأ بخطوة صغيرة، ثم أخرى، حتى يوقع الإنسان فيما لا يتوقعه. ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾.
- فيا أخي، ويا أختي، احفظوا أنفسكم، واحفظوا أعراضكم، ولا تجعلوا الهاتف وسيلة إلى معصية الله، بل اجعلوه وسيلة للعلم، وصلة الرحم، والكلمة الطيبة، ونشر الخير.
- واعلموا أن التوبة بابها مفتوح ما دام الإنسان حيًا، فمن أخطأ فليرجع إلى ربه، وليقطع كل طريق يؤدي إلى الحرام، وليستغفر الله، فإن الله يقبل التائبين ويحب المتطهرين.
- وفي الختام، تذكر أن دقائق المعصية قد تجر سنوات من الندم، وأن لذة الحرام تزول سريعًا، ولكن آثارها قد تبقى طويلًا. وقد يجد الإنسان نفسه مهددًا أو مبتزًا أو مفضوحًا بين الناس، بعد أن ظن أن الأمر لن يخرج عن هاتفه.
- فاحذر قبل أن تندم، واستقم قبل أن تُحاسب، واحفظ نفسك قبل أن تحتاج إلى من يحفظ لك كرامتك.
- نسأل الله أن يستر علينا في الدنيا والآخرة، وأن يرزقنا العفة والطهارة، وأن يبعدنا عن الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يختم لنا بخير.
آمين.
- المسروحي
إرسال تعليق