U3F1ZWV6ZTMwOTcxMDgyNzE5NDUwX0ZyZWUxOTUzOTIzNzA3NTU3OA==
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا﴾
- قصة مسجد السعيدي في قرية القاعدة
- يُروى أنه في عام 2016م، قام أحد أهل الخير بالتبرع ببناء مسجد في قرية القاعدة، وأُطلق على المسجد اسم مسجد السعيدي، وكان الهدف من بنائه هو خدمة أهل القرية وإقامة الصلاة وذكر الله فيه.
- وتولى أحد المقاولين تنفيذ العمل، وبعد إتمام المشروع تم إعطاؤه حقه وأجره المتفق عليه كاملًا، ولم يُبخس من حقه شيء.
- لكن بعد ذلك، عاد المقاول وقال إنه خسر في المشروع، وطالب المتبرع بمبلغ إضافي بحجة أن ما استلمه لم يكن كافيًا لتغطية خسارته. فأجابه المتبرع بأن حقه الذي تم الاتفاق عليه قد أُعطي له كاملًا، وأنه لا يستطيع أن يدفع له مبلغًا إضافيًا بعد انتهاء العمل وتسليم مستحقاته.
- ولم يقتنع المقاول بهذا الرد، وظل غاضبًا من الأمر، حتى وقع تصرف خطير؛ ففي يوم السبت، وبعد عودته من السوق، توجه إلى المسجد وقام بإغلاقه لفترة قصيرة، وقيل إن الإغلاق لم يستمر إلا يومًا واحدًا.
- وهنا نقول: يا أخي، إن كان لك حق ثابت لم تستلمه، فلك أن تطالب بحقك بالطرق المشروعة، وأن تراجع أهل الاختصاص والقضاء والجهات المسؤولة، أما المسجد فليس مكانًا لتصفية الخلافات أو الضغط على الآخرين.
- فالمساجد بيوت الله، قال تعالى:
- ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18].
- وقال سبحانه:
- ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ [البقرة: 114].
- وهذه الآية تذكرنا بخطورة منع الناس من بيوت الله أو تعطيلها عن الغرض الذي بُنيت من أجله، ولذلك ينبغي لكل من كان له خلاف أو مطالبة مالية أن يفصل بين حقه الشخصي وبين حرمة المسجد.
- ونصيحتي لهذا الأخ: لا تكرر هذا التصرف مرة أخرى.
-
إن كان لك حق، فاطلبه بالطرق الشرعية والقانونية، وإن كنت ترى أن لك مستحقات لم تحصل عليها، فهناك طرق للمطالبة بها، أما إغلاق المسجد أو تعطيل المصلين عن الصلاة فلا ينبغي أن يكون وسيلة لحل الخلافات.
- واعلم أن الإنسان قد يظن أن موقفًا صغيرًا مرّ وانتهى، لكن بعض التصرفات قد تترك آثارًا من الخصومة والفتنة بين الناس، وقد تتسبب في مشاكل أكبر في المستقبل. لذلك فالأفضل أن يتراجع الإنسان عن الخطأ، ويصلح ما حدث، ويطلب العفو ممن تضرر، ويترك الأمر لله.
- وقد قال النبي ﷺ:
- «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»
-
رواه البخاري ومسلم.
- وقال ﷺ:
- «اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة»
-
رواه مسلم.
- فليتقِ الله كل من كان له خلاف مع غيره، وليعلم أن المال يذهب ويأتي، وأن الخلافات تُحل بالحكمة والعدل، لكن حرمة بيوت الله أعظم من أن تُجعل موضعًا للخصومات.
- والله سبحانه يقول:
- ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ [إبراهيم: 42].
- فيا أخي، إن كان ما حدث قد وقع، فباب التوبة والإصلاح مفتوح، والرجوع عن الخطأ فضيلة، وإصلاح ذات البين خير من استمرار الخصومة.
- نسأل الله أن يحفظ مساجد المسلمين، وأن يجمع القلوب على الخير، وأن يهدي كل من أخطأ إلى الصواب، وأن يرزقنا جميعًا العدل والإنصاف، وألا يجعل بيننا وبين بيوت الله خصومة أو فتنة.
إرسال تعليق